محمد جواد مغنية
530
في ظلال الصحيفة السجادية
السّلام عليك كم من سوء صرف بك عنّا ، وكم من خير أفيض بك علينا . السّلام عليك وعلى ليلة القدر الّتي هي خير من ألف شهر . السّلام عليك ما كان أحرصنا بالأمس عليك ، وأشدّ شوقنا غدا إليك . السّلام عليك وعلى فضلك الّذي حرمناه ! ، وعلى ماض من بركاتك سلبناه . هذا الجزء من الدّعاء لا يحتاج إلى تفسير ؛ لأنّه مجرد تحية للشهر المبارك ، والثّناء عليه بما أهله ، وتعداد ماله من جليل الصّفات مع التّوجع ، والأسف على فراقه . لذا نوجز ، ولا نطيل . ( فنحن قائلون : السّلام عليك يا شهر اللّه الأكبر ) بنزول القرآن فيه من دون الشّهور : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 1 » ( ويا عيد أوليائه ) أهل اللّه يعيّدون ، ويفرحون بشهر اللّه الأكبر ؛ لأنّه ذكرى للذاكرين ( يا أكرم مصحوب . . . ) لأنّه ينادي : هلموا إليّ ، واغتنموا هذه الفرصة : أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » ( من شهر قربت فيه الآمال ) بذهاب السّيّئات ، ومجيء الحسنات ( ونشرت فيه الأعمال ) في صحفها ، حيث تعلن يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ؛ إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر ، قال سبحانه في سورة التّكوير : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ « 3 » .
--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) النّور : 22 . ( 3 ) التّكوير : 10 - 14 .